الشيخ محمد رشيد رضا

13

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

كل ما هو موجود في كتب التفسير وتبين ما أهملوه . . . قال : إن الكتب لا تفيد القلوب العمى . فان دكان السيد عمر الخشاب مملوءة بالكتب من جميع العلوم ، وهي لا تعلم شيئا منها ، لا تفيد الكتب إلا إذا صادفت قلوبا متيقظة عالمة بوجه الحاجة إليها تسعى في نشرها . إذا وصل لأيدى هؤلاء العلماء كتاب فيه غير ما يعلمون لا يعقلون المراد منه ، وإذا عقلوا منه شيئا يردونه ولا يقبلونه ، وإذا قبلوه حرفوه إلى ما يوافق علمهم ومشربهم ، كما جروا عليه في نصوص الكتاب والسنة التي نريد بيان معناها الصحيح وما تفيده . « إن الكلام المسموع يؤثر في النفس أكثر مما يؤثر الكلام المقروء لأن نظر المتكلم وحركاته وإشاراته ولهجته في الكلام - كل ذلك يساعد على فهم مراده من كلامه ، وأيضا يمكن السامع أن يسأل المتكلم عما يخفى عليه من كلامه فإذا كان مكتوبا فمن يسأل ؟ ان السامع يفهم 80 في المائة من مراد المتكلم ، والقارئ لكلامه يفهم منه 20 في المائة على ما أراد الكاتب . ومع ذلك كنت أقرأ التفسير وكان يحضره بعض طلبة الأزهر وبعض طلبة المدارس الأميرية ، وكنت أذكر كثيرا من الفوائد التي تحتاج إليها حالة العصر فما اهتم لها أحد فيما أعلم ، مع أنها كان من حقها أن تكتب ، وما علمت أحدا كتب منها شيئا خلا تلميذين قبطيين من مدرسة الحقوق ، وكانا يراجعانى في بعض ما يكتبان ، وأما المسلمون فلا « قرأت تفسير سورة العصر في سبعة أيام ، وكل درس لا يقل عن ساعتين أو ساعة ونصف ، بينت فيها وجه كون نوع الإنسان في خسر إلا من استثنى اللّه تعالى ، وما المراد بالتواصى بالحق والتواصى بالصبر ، مما لو جمع لكان رسالة حسنة في تفسير السورة . وما علمت أحدا كتب من ذلك شيئا إلا أن يكون عبد العزيز « 1 » ( قلت ) إنه يوجد كثير من المتنبهين لحالة العصر والاسلام في البلاد المتفرقة وكثير منهم ما نبههم إلا ( العروة الوثقى ) وأنا لم أتنبه التنبه الذي أنا عليه إلا بها ( قال ) إن بعض الناس يوجد فيهم خاصية أنهم يقدرون على الكلام بأي موضوع أمام أي انسان ، سواء كان يدرك الكلام ويقبله أم لا ، وهذه الخاصية كانت موجودة

--> ( 1 ) قرأه بعد ذلك في الجزائر ثم كتبه باقتراحنا ونشرناه في المنار ووحده