سيد قطب

3516

في ظلال القرآن

الباطل ، فلن تربطه بأحد من حزب اللّه رابطة . لا من أرض ، ولا من جنس ، ولا من وطن ولا من لون ، ولا من عشيرة ولا من نسب ولا من صهر . . لقد أنبتت الوشيجة الأولى التي تقوم عليها هذه الوشائج فانبتت هذه الوشائج جميعا . . ومع إيحاء هذه الآية بأنه كان هناك في الجماعة المسلمة من تشده أواصر الدم والقرابة وجواذب المصلحة والصداقة ، مما تعالجه هذه الآية في النفوس ، وهي تضع ميزان الإيمان بهذا الحسم الجازم ، والمفاضلة القاطعة . . إلا أنها في الوقت ذاته ترسم صورة لطائفة كانت قائمة كذلك في الجماعة المسلمة ، ممن تجردوا وخلصوا ووصلوا إلى ذلك المقام . وهذه الصورة هي أنسب ختام للسورة التي بدأت بتصوير رعاية اللّه وعنايته بهذه الأمة في واقعة المرأة الفقيرة التي سمع اللّه لها وهي تجادل رسوله - صلى اللّه عليه وسلم - في شأنها وشأن زوجها ! فالانقطاع للّه الذي يرعى هذه الأمة مثل هذه الرعاية هو الاستجابة الطبيعية . والمفاضلة بين حزب اللّه وحزب الشيطان هي الأمر الذي لا ينبغي غيره للأمة التي اختارها اللّه للدور الكوني الذي كلفها إياه .