سيد قطب

2632

في ظلال القرآن

ترد هذه الإشارة إلى داود ، وهذه القصة عن سليمان بعد تلك الحلقة من قصة موسى - عليهم السّلام - وهم من أنبياء بني إسرائيل ، في السورة التي تبدأ بالحديث عن القرآن ؛ ويجيء فيها : « إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ » . . وقصة سليمان - عليه السّلام - في هذه السورة مبسوطة بتوسع أكثر منها في أية سورة أخرى . وإن كانت تختص بحلقة واحدة من حلقات حياته . حلقة قصته مع الهدهد وملكة سبأ . يمهد لها السياق بما يعلنه سليمان على الناس من تعليم اللّه له منطق الطير وإعطائه من كل شيء . وشكره للّه على فضله المبين . ثم مشهد موكبه من الجن والإنس والطير ، وتحذير نملة لقومها من هذا الموكب ، وإدراك سليمان لمقالة النملة وشكره لربه على فضله ، وإدراكه أن النعمة ابتلاء ، وطلبه من ربه أن يجمعه على الشكر والنجاح في هذا الابتلاء . ومناسبة ورود هذا القصص إجمالا في هذه السورة ما سبق بيانه من افتتاح السورة بحديث عن القرآن ، وتقرير أن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون . وقصص موسى وداود وسليمان من أهم الحلقات في تاريخ بني إسرائيل . أما مناسبة هذه الحلقة ومقدماتها لموضوع هذه السورة فتبدو في عدة مواضع منها ومن السورة : التركيز في جو السورة وظلالها على العلم - كما أسلفنا في أوائلها - والإشارة الأولى في قصة داود وسليمان هي : « وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ وَسُلَيْمانَ عِلْماً » وإعلان سليمان لنعمة اللّه عليه يبدأ بالإشارة إلى تعليمه منطق الطير : « وَقالَ :