سيد قطب
2601
في ظلال القرآن
التوحيد ، وفساد عقيدة الشرك ؛ ومصير المشركين في يوم الدين . لأن التركيز متجه إليها . ويختصر ما عدا ذلك مما يفصله في سور أخرى . وقد وردت حلقات من قصة إبراهيم - عليه السّلام - في البقرة ، والأنعام ، وهود ، وإبراهيم ، والحجر ، ومريم ، والأنبياء ، والحج . وكانت في كل سورة مناسبة لسياقها العام . وعرض منها ما يتفق مع موضوع السورة وجوها وظلها . عرضت في سورة البقرة حلقة بنائه للبيت هو وإسماعيل ، ودعائه أن يجعل اللّه البلد الحرام آمنا ، وإعلانه أن وراثة البيت ووراثة بانيه إنما هي للمسلمين ، الذين يتبعون ملته ، لا لمن يدعون بالنسب وراثته . وكان هذا بصدد مخالفات بني إسرائيل ، وطردهم ولعنهم ، وتوريث دين إبراهيم وبيته للمسلمين . . وعرضت كذلك حلقة محاجته للملك الكافر في صفة اللّه الذي يحيي ويميت ، والذي يأتي بالشمس من المشرق ، وتحديه للملك أن يأتي بها من المغرب . فبهت الذي كفر . كما عرضت حلقة طلبه من ربه أن يريه كيف يحيي الموتى ، وأمره بذبح أربعة من الطير ، وتوزيع أشلائهن على الجبال ، ثم إحياؤها بين يديه ، فجاءت تسعى إليه . وهذا وذلك في معرض الحديث في السورة ، عن آيات اللّه وقدرته على الإماتة والإحياء . وعرضت في الأنعام حلقة بحثه عن ربه ، واهتدائه إليه ، بعد تأمل في النجوم والقمر والشمس ، وتتبع مشاهد الكون . وكان ذلك في السورة التي تدور حول العقيدة ، وآيات اللّه في الكون ، ودلالتها على الصانع المبدع الذي لا شريك له . وعرضت في سورة هود حلقة تبشيره بإسحاق ، وكان ذلك في سياق قصة لوط ، ومرور الملائكة المكلفين تدمير قريته في طريقهم بإبراهيم . وفيها تبدو رعاية اللّه للمختارين من عباده وتدمير الفاسقين . وعرضت في سورة إبراهيم حلقة دعائه بجوار البيت المحرم لمن أسكنه من ذريته بواد غير زرع ؛ وحمده على أن وهب له على الكبر إسماعيل وإسحاق ؛ وطلبه إلى ربه أن يجعله مقيم الصلاة هو وذريته ، وأن يقبل دعاءه ، ويغفر له ولوالديه وللمؤمنين يوم يقوم الحساب . . وكان سياق السورة كله هو عرض أمة الرسل ؛ برسالة واحدة ، هي التوحيد ؛ وعرض المكذبين بأمة الرسل صفا واحدا كذلك ؛ وكأنما الرسالة شجرة ظليلة في هجير الكفر وصحراء الجحود ! وعرضت في سورة الحجر الحلقة التي عرضت في سورة هود مع شيء من التفصيل ، في صدد ذكر رحمة اللّه بعباده المؤمنين ، وعذابه للعصاة المذنبين . وعرضت في سورة مريم حلقة دعوته في رفق لأبيه ، وغلظة أبيه عليه ، واعتزاله لأبيه وقومه ، وهبة إسماعيل وإسحاق له . وذلك في السورة التي تعرض رعاية اللّه للمصطفين من عباده . وجوها كله تظلله الرحمة والود واللين . وعرضت في سورة الأنبياء حلقة دعوته لأبيه وقومه ، وزرايته على أصنامهم . وتحطيم هذه الأصنام ، وإلقائه في النار التي كانت بردا وسلاما عليه بأمر اللّه ، ونجاته هو وابن أخيه لوط إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين . وذلك في صدد استعراض أمة الرسل ، ورعاية اللّه لهذه الأمة واتجاهها إلى عبادة اللّه الواحد الذي ليس له شريك . ووردت في سورة الحج إشارة إلى أمر بتطهير البيت للطائفين والعاكفين . .