سيد قطب
2874
في ظلال القرآن
هذا الشوط من السورة يتضمن في أوله حكما عاما من أحكام القرآن التشريعية في تنظيم شؤون الأسرة . ذلك حكم المطلقات قبل الدخول . يجيء بعده أحكام خاصة لتنظيم حياة النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - حياته الزوجية الخاصة مع نسائه وعلاقات نسائه كذلك ببقية الرجال ، وعلاقة المسلمين ببيت الرسول . وكرامة الرسول وبيته على اللّه وعلى ملائكته والملأ الأعلى . . وينتهي بحكم عام يشترك فيه نساء النبي وبناته ونساء المؤمنين ، يأمرهن فيه بإرخاء جلابيبهن عند الخروج لقضاء الحاجة حتى يتميزن بهذا الزي السابغ ويعرفن ، فلا يتعرض لهن ذوو السيرة السيئة من المنافقين والمرجفين والفساق الذين كانوا يتعرضون للنساء في المدينة ! ويختم بتهديد هؤلاء المنافقين والمرجفين بالإجلاء عن المدينة ما لم ينتهوا عن إيذاء المؤمنات وإشاعة الفساد . . وهذه التشريعات والتوجيهات طرف من إعادة تنظيم الجماعة المسلمة على أساس التصور الإسلامي . فأما ما يختص بحياة الرسول الشخصية ، فقد شاء اللّه أن يجعل حياة هذا البيت صفحة معروضة للأجيال ، فضمنها