سيد قطب
2816
في ظلال القرآن
إلى الإعراض عنهم ، وتركهم لمصيرهم المحتوم : « وَيَقُولُونَ : مَتى هذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ . قُلْ : يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ . فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ » . . والفتح هو الفصل فيما بين الفريقين من خلاف ؛ وتحقق الوعيد الذي كان يخدعهم أنه لا يجيئهم من قريب ؛ وهم غافلون عن حكمة اللّه في تأخيره إلى أجله الذي قدره ، والذي لا يقدمه استعجالهم ولا يؤخره . وما هم بقادرين على دفعه ولا الإفلات منه . « قُلْ : يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ » . . سواء كان هذا اليوم في الدنيا . إذ يأخذهم اللّه وهم كافرون ، فلا يمهلهم بعده ، ولا ينفعهم إيمانهم فيه . أو كان هذا اليوم في الآخرة إذ يطلبون المهلة فلا يمهلون : وهذا الرد يخلخل المفاصل ، ويزعزع القلوب . . ثم يعقبه الإيقاع الأخير في السورة : « فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ » . . وفي طياته تهديد خفي بعاقبة الانتظار ، بعد أن ينفض الرسول - صلّى اللّه عليه وسلّم - يده من أمرهم ، ويدعهم لمصيرهم المحتوم . وتختم السورة على هذا الإيقاع العميق ، بعد تلك الجولات والإيحاءات والمشاهد والمؤثرات ، وخطاب القلب البشري بشتى الإيقاعات التي تأخذ من كل جانب ، وتأخذ عليه كل طريق . .