سيد قطب

1926

في ظلال القرآن

هذه خاتمة السورة . تشتمل على تعليقات وتعقيبات متنوعة ، مبنية على ما سبق في سياق السورة . من المقدمة ومن القصص . وهذه التعليقات والتعقيبات شديدة الاتصال بما سبق من سياق السورة ، متكاملة معه في أداء أهدافها كذلك . والتعقيب الأول في هذا الدرس تعقيب مباشر على القصص : « ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْقُرى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْها قائِمٌ وَحَصِيدٌ . وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ، فَما أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ - لَمَّا جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ - وَما زادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ . وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى وَهِيَ ظالِمَةٌ . إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ » . . والتعقيب الثاني يتخذ مما نزل بالقرى من عذاب موحيا بالخوف من عذاب الآخرة الذي يعرض في مشهد شاخص من مشاهد يوم القيامة : « إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خافَ عَذابَ الْآخِرَةِ . ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ . وَما نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ . يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ ، فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ . فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ . خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ - إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ - إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ . وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ - إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ - عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ » . . يليه تعقيب آخر مستمد من عاقبة القرى ومن مشهد القيامة لتقرير أن المشركين الذين يواجههم محمد - صلى اللّه عليه وسلم - شأنهم شأن من قبلهم في الحالين . وإذا كان عذاب الاستئصال لا يقع عليهم في الأرض ، فذلك لكلمة سبقت من ربك إلى أجل كما أجل العذاب لقوم موسى مع اختلافهم فيما جاءهم من كتاب . ولكن هؤلاء وهؤلاء سيوفون أعمالهم على وجه التأكيد . فاستقم أيها الرسول على طريقتك أنت ومن تاب معك ، ولا تركنوا إلى الذين ظلموا وأشركوا ، وأقم الصلاة واصبر ، فإن اللّه لا يضيع أجر المحسنين : « فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هؤُلاءِ . ما يَعْبُدُونَ إِلَّا كَما يَعْبُدُ آباؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ ، وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ . وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ ، وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمالَهُمْ ، إِنَّهُ بِما يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ . فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَمَنْ تابَ مَعَكَ ، وَلا تَطْغَوْا ،