سيد قطب
2203
في ظلال القرآن
رأى الناس لا يهتدون ، فإنما عليه واجبه يؤديه ، والهدى والضلال بيد اللّه ، وفق سنته في فطرة النفوس واستعداداتها واتجاهاتها ومجاهدتها للهدى أو للضلال . وألا يضيق صدره بمكرهم فإنما هو داعية للّه ، فاللّه حافظه من المكر والكيد ، لا يدعه للماكرين الكائدين وهو مخلص في دعوته لا يبتغي من ورائها شيئا لنفسه . . ولقد يقع به الأذى لامتحان صبره ، ويبطئ عليه النصر لابتلاء ثقته بربه ، ولكن العاقبة مظنونة ومعروفة « إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ » ومن كان اللّه معه فلا عليه ممن يكيدون وممن يمكرون . هذا هو دستور الدعوة إلى اللّه كما رسمه اللّه . والنصر مرهون باتباعه كما وعد اللّه . ومن أصدق من اللّه ؟ . انتهى الجزء الرابع عشر ويليه الجزء الخامس عشر مبدوءا بسورة الإسراء