سيد قطب
2132
في ظلال القرآن
اتخذوا الإسلام دينا امتنع عليهم أن يتخذوا « الاشتراكية العلمية » المنبثقة من « الفلسفة المادية » ، والتي لا يمكن فصلها عن الأصل الذي انبثقت منه ، نظاما . . وعلى الناس أن تختار . . إما الإسلام ، وإما المادية ، منذ الابتداء ! إن الإسلام ليس مجرد عقيدة مستكنة في الضمير . إنما هو نظام قائم على عقيدة . . كما أن « الاشتراكية العلمية » - بهذا الاصطلاح - ليست قائمة على هواء ، إنما هي منبثقة انبثاقا طبيعيا من « المذهب المادي » الذي يقوم بدوره على قاعدة مادية الكون وإنكار وجود الخالق المدبر أصلا ، ولا يمكن الفصل بين هذا التركيب العضوي . . ومن ثم ذلك التناقض الجذري بين الإسلام وما يسمى « الاشتراكية العلمية » بكل تطبيقاتها ! ولا بد من الاختيار بينهما . . ولكل أن يختار وأن يتحمل عند اللّه تبعة ما يختار ! ! ! [ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 16 إلى 25 ] وَلَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَزَيَّنَّاها لِلنَّاظِرِينَ ( 16 ) وَحَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ ( 17 ) إِلاَّ مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ ( 18 ) وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ ( 19 ) وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ ( 20 ) وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ ( 21 ) وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ فَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَسْقَيْناكُمُوهُ وَما أَنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ ( 22 ) وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوارِثُونَ ( 23 ) وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ ( 24 ) وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ( 25 ) من مشهد المكابرة . وكان ميدانه السماء . إلى معرض الآيات الكونية مبدوءا بمشهد السماء . فمشهد الأرض . فمشهد الرياح اللواقح بالماء . فمشهد الحياة والموت . فمشهد البعث والحشر . . كل أولئك آيات يكابر فيها من لو فتح عليهم باب من السماء فظلوا فيه يعرجون ، لقالوا : إنما سكرت أبصارنا ، بل نحن قوم مسحورون . فلنعرضها مشهدا مشهدا كما هي في السياق : « وَلَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاً . وَزَيَّنَّاها لِلنَّاظِرِينَ وَحَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ ، إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ ، فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ » . . إنه الخط الأول في اللوحة العريضة . . لوحة الكون العجيبة ، التي تنطق بآيات القدرة المبدعة ، وتشهد بالإعجاز أكثر مما يشهد نزول الملائكة ؛ وتكشف عن دقة التنظيم والتقدير ، كما تكشف عن عظمة القدرة على هذا الخلق الكبير . والبروج قد تكون هي النجوم والكواكب بضخامتها . وقد تكون هي منازل النجوم والكواكب التي