سيد قطب
2043
في ظلال القرآن
تبدأ السورة بقضية عامة من قضايا العقيدة : قضية الوحي بهذا الكتاب ، والحق الذي اشتمل عليه . وتلك هي قاعدة بقية القضايا من توحيد للّه ، ومن إيمان بالبعث ، ومن عمل صالح في الحياة . فكلها متفرعة عن الإيمان بأن الآمر بهذا هو اللّه ، وأن هذا القرآن وحي من عنده سبحانه إلى رسوله صلى اللّه عليه وسلم . « المر . تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ . وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ . وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ » . . ألف . لام . ميم . را . . « تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ » . . آيات هذا القرآن . أو تلك آيات على الكتاب تدل على الوحي به من عند اللّه . إذ كانت صياغته من مادة هذه الأحرف دلالة على أنه من وحي اللّه ، لا من عمل مخلوق كائنا من كان . « وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ » . . الحق وحده . الحق الخالص الذي لا يتلبس بالباطل . والذي لا يحتمل الشك والتردد . وتلك الأحرف آيات على أنه الحق . فهي آيات على أنه من عند اللّه . ولن يكون ما عند اللّه إلا حقا لا ريب فيه . « وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ » . .