سيد قطب

1970

في ظلال القرآن

هذا الدرس هو المقدمة ، ثم الحلقة الأولى من القصة ، وتتألف من ستة مشاهد ، وتبدأ من رؤيا يوسف إلى نهاية مؤامرة إخوته عليه ، ووصوله إلى مصر . . وسنواجه النصوص الواردة فيه مباشرة ، بعد ذلك التقديم السابق للسورة ، وفيه غناء : « الر . تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ . إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ . نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ » . . ألف . لام . را . . « تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ » . . هذه الأحرف وما من جنسها وهي قريبة للناس متداولة بينهم . هي هي بعينها تلك الآيات البعيدة المتسامية على الطاقة البشرية . آيات الكتاب المبين . ولقد نزله اللّه كتابا عربيا مؤلفا من هذه الأحرف العربية المعروفة : « لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ » . . وتدركون أن الذي يصنع من الكلمات العادية هذا الكتاب المعجز لا يمكن أن يكون بشرا ، فلا بد عقلا أن يكون القرآن وحيا . والعقل هنا مدعو لتدبر هذه الظاهرة ودلالتها القاهرة . ولما كان جسم هذه السورة قصة فقد أبرز ذكر القصص من مادة هذا الكتاب ، على وجه التخصيص : « نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ » . . فبإيحائنا هذا القرآن إليك قصصنا عليك هذا القصص - وهو أحسن القصص - وهو جزء من القرآن الموحى به . « وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ » . . فقد كنت أحد الأميين في قومك ، الذين لا يتوجهون إلى هذا النحو من الموضوعات التي جاء بها القرآن ، ومنها هذا القصص الكامل الدقيق . هذه المقدمة إشارة البدء إلى القصة . . ثم يرفع الستار عن المشهد الأول في الحلقة الأولى ، لنرى يوسف الصبي يقص رؤياه على أبيه : « إِذْ قالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ : يا أَبَتِ ، إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ . رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ . قالَ : يا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ ، فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً . إِنَّ الشَّيْطانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ . وَكَذلِكَ