سيد قطب

637

في ظلال القرآن

« انتشرت موجة الإجرام بين المراهقين والمراهقات من شباب أمريكا . وأعلن حاكم ولاية نيويورك ، أنه سوف يجعل علاج هذا الانحراف على رأس برنامج الإصلاح الذي يقوم به في الولاية : « وعمد الحاكم إلى إنشاء المزارع و « الإصلاحيات » التهذيبية والأندية الرياضية . . إلخ » « ولكنه أعلن أن علاج الإدمان على المخدرات - التي انتشرت بصفة خاصة بين طلبة وطالبات الجامعات ومنها الحشيش والكوكايين ! - لا يدخل في برنامجه ، وأنه يترك أمره للسلطات الصحية ! « وأما في إنجلترا فقد كثرت في العامين الأخيرين جرائم الاعتداء على النساء وعلى الفتيات الصغيرات في طرق الريف . وفي معظم الحالات كان المعتدي أو المجرم غلاما مراهقا . وفي بعضها كان المجرم يعمد إلى خنق الفتاة أو الطفلة ، وتركها جثة هامدة ، حتى لا تفشي سره ، أو تتعرف عليه ، إذا عرضه عليها رجال البوليس . « ومنذ شهرين اثنين كان شيخ عجوز في طريقه إلى القرية ، عندما أبصر على جانب الطريق - وتحت شجرة - غلاما يضاجع فتاة . . « واقترب الشيخ منهما ، ووكز الغلام بعصاه وزجره ووبخه ، وقال له : إن ما يفعله لا يجوز ارتكابه في الطريق العام ! « ونهض الفتى ، وركل الشيخ بكل قوته في بطنه . . . ووقع الشيخ . « وهنا ركله الفتى في رأسه بحذائه . . . واستمر يركله بقسوة حتى تهشم الرأس ! « وكان الغلام في الخامسة عشرة ، والفتاة في الثالثة عشرة من عمرها ! » وقد قررت لجنة الأربعة عشر الأمريكية التي تعنى بمراقبة حالة البلاد الخلقية أن 90 في المائة من الشعب الأمريكي مصابون بالأمراض السرية الفتاكة ( وذلك قبل وجود المركبات الحديثة من مضادات الحيويات كالبنسلين والاستريبتومايسين ! ) وكتب القاضي لندسي بمدينة « دنفر » أنه من كل حالتي زواج تعرض قضية طلاق ! وكتب الطبيب العالم العالمي ألكسيس كاريل في كتابه : « الإنسان ذلك المجهول » : « بالرغم من أننا بسبيل القضاء على إسهال الأطفال والسل والدفتريا والحمى التيفودية . إلخ فقد حلت محلها أمراض الفساد والانحلال . فهناك عدد كبير من أمراض الجهاز العصبي والقوى العقلية . . . ففي بعض ولايات أمريكا يزيد عدد المجانين الذين يوجدون في المصحات على عدد المرضى الموجودين في جميع المستشفيات الأخرى . وكالجنون ، فإن الاضطرابات العصبية وضعف القوى العقلية آخذ في الازدياد . وهي أكثر العناصر نشاطا في جلب التعاسة للأفراد ، وتحطيم الأسر . . إن الفساد العقلي أكثر خطورة على الحضارة من الأمراض المعدية ، التي قصر علماء الصحة والأطباء اهتمامهم عليها حتى الآن ! » . . هذا طرف مما تتكلفه البشرية الضالة ، في جاهليتها الحديثة ، من جراء طاعتها للذين يتبعون الشهوات ولا يريدون أن يفيئوا إلى منهج اللّه للحياة . المنهج الملحوظ فيه اليسر والتخفيف على الإنسان الضعيف ؛ وصيانته من نزواته ، وحمايته من شهواته ، وهدايته إلى الطريق الآمن ، والوصول به إلى التوبة والصلاح والطهارة : « وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيماً . يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ