سيد قطب
636
في ظلال القرآن
بحرية عدم الإيمان سيضاعف هذه الانحرافات النفسية ، ويزيد من دواعي تفكك الأسرة . ويقربهم إلى هوة انقراض النسل . . . » والحال في أمريكا لا تقل عن هذه الحال . ونذر السوء تتوالى . والأمة الأمريكية في عنفوانها لا تتلفت للنذر . ولكن عوامل التدمير تعمل في كيانها ، على الرغم من هذا الرواء الظاهري ؛ وتعمل بسرعة ، مما يشي بسرعة الدمار الداخلي على الرغم من كل الظواهر الخارجية ! ! ! لقد وجد الذين يبيعون أسرار أمريكا وبريطانيا العسكرية لأعدائهم ، لا لأنهم في حاجة إلى المال . ولكن لأن بهم شذوذا جنسيا ، ناشئا من آثار الفوضى الجنسية السائدة في المجتمع . وقبل سنوات وضع البوليس الأمريكي يده على عصابة ضخمة ذات فروع في مدن شتى . مؤلفة من المحامين والأطباء - أي من قمة الطبقة المثقفة - مهمتها مساعدة الأزواج والزوجات على الطلاق بإيجاد الزوج أو الزوجة في حالة تلبس بالزنا ، وذلك لأن بعض الولايات لا تزال تشترط هذا الشرط لقبول توقيع الطلاق ! ومن ثم يستطيع الطرف الكاره أن يرفع دعوى على شريكه بعد ضبطه عن طريق هذه العصابة متلبسا ، وهي التي أوقعته في حبائلها ! كذلك من المعروف أن هناك مكاتب مهمتها البحث عن الزوجات الهاربات والبحث عن الأزواج الهاربين ! وذلك في مجتمع لا يدري فيه الزوج إن كان سيعود فيجد زوجته في الدار أم يجدها قد طارت مع عشيق ! ولا تدري الزوجة إن كان زوجها الذي خرج في الصباح سيعود إليها أم ستخطفه أخرى أجمل منها أو أشد جاذبية ! مجتمع تعيش البيوت فيه في مثل هذا القلق الذي لا يدع عصبا يستريح ! ! ! وأخيرا يعلن رئيس الولايات المتحدة أن ستة من كل سبعة من شباب أمريكا لم يعودوا يصلحون للجندية بسبب الانحلال الخلقي الذي يعيشون فيه . وقد كتبت إحدى المجلات الأمريكية منذ أكثر من ربع قرن تقول : « عوامل شيطانية ثلاثة يحيط ثالوثها بدنيانا اليوم . وهي جميعها في تسعير سعير لأهل الأرض ، أولها : الأدب الفاحش الخليع الذي لا يفتأ يزداد في وقاحة ورواجه بعد الحرب العالمية ( الأولى ) بسرعة عجيبة . والثاني الأفلام السينمائية التي لا تذكي في الناس عواطف الحب الشهواني فحسب ، بل تلقنهم دروسا عملية في بابه . والثالث انحطاط المستوي الخلقي في عامة النساء ، الذي يظهر في ملابسهن ، بل في عريهن ، وفي إكثارهن من التدخين ، واختلاطهن بالرجال بلا قيد ولا التزام . . هذه المفاسد الثلاث فينا إلى الزيادة والانتشار بتوالي الأيام . ولا بد أن يكون مآلها زوال الحضارة والاجتماع النصرانيين وفناءهما آخر الأمر . فإن نحن لم نحد من طغيانها ، فلا جرم أن يأتي تاريخنا مشابها لتاريخ الرومان ، ومن تبعهم من سائر الأمم ، الذين قد أوردهم هذا الاتباع للأهواء والشهوات موارد الهلكة والفناء ، مع ما كانوا فيه من خمر ونساء ، أو مشاغل رقص ولهو وغناء » « 1 » . والذي حدث أن أمريكا لم تحد من طغيان هذه العوامل الثلاثة ، بل استسلمت لها تماما وهي تمضي في الطريق الذي سار فيه الرومان ! ويكتب صحفي آخر عن موجة انحراف الشباب في أمريكا وبريطانيا وفرنسا ، ليهون من انحلال شبابنا ! يقول :
--> ( 1 ) نقلا عن كتاب الحجاب للمودودي ص 129 ، 130 .