سيد قطب
21
في ظلال القرآن
( 1 ) سورة الفاتحة مكيّة وآياتها سبع [ سورة الفاتحة ( 1 ) : الآيات 1 إلى 7 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 1 ) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 2 ) الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 3 ) مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ( 4 ) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ( 5 ) اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ( 6 ) صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ ( 7 ) يردد المسلم هذه السورة القصيرة ذات الآيات السبع ، سبع عشرة مرة في كل يوم وليلة على الحد الأدنى ؛ وأكثر من ضعف ذلك إذا هو صلى السنن ؛ وإلى غير حد إذا هو رغب في أن يقف بين يدي ربه متنفلا ، غير الفرائض والسنن . ولا تقوم صلاة بغير هذه السورة لما ورد في الصحيحين عن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - من حديث عبادة بن الصامت : « لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب » . إن في هذه السورة من كليات العقيدة الإسلامية ، وكليات التصور الإسلامي ، وكليات المشاعر والتوجهات ، ما يشير إلى طرف من حكمة اختيارها للتكرار في كل ركعة ، وحكمة بطلان كل صلاة لا تذكر فيها . . تبدأ السورة : « بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » . . ومع الخلاف حول البسملة : أهي آية من كل سورة أم هي آية من القرآن تفتتح بها عند القراءة كل سورة ، فإن الأرجح أنها آية من سورة الفاتحة ، وبها تحتسب آياتها سبعا . وهناك قول بأن المقصود بقوله تعالى : « وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ » . . وهو سورة الفاتحة بوصفها سبع آيات « مِنَ الْمَثانِي » لأنها يثنى بها وتكرر في الصلاة . والبدء باسم اللّه هو الأدب الذي أوحى اللّه لنبيه - صلى اللّه عليه وسلم - في أول ما نزل من القرآن باتفاق ، وهو قوله تعالى : « اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ . . . » . . وهو الذي يتفق مع قاعدة التصور الإسلامي الكبرى من أن اللّه « هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ » . . فهو - سبحانه - الموجود الحق الذي يستمد منه كلّ موجود وجوده ، ويبدأ منه كل مبدوء بدأه . فباسمه إذن يكون كل ابتداء . وباسمه إذن تكون كل حركة وكل اتجاه . ووصفه - سبحانه - في البدء بالرحمن الرحيم ، يستغرق كل معاني الرحمة وحالاتها . . وهو المختص