سيد قطب
163
في ظلال القرآن
يتضمن هذا الدرس جانبا من التنظيمات الاجتماعية للمجتمع المسلم الذي كان ينشأ في المدينة نشأته الأولى ، كما يتضمن جانبا من العبادات المفروضة . . هذه وتلك مجموعة متجاورة في قطاع واحد من قطاعات السورة . وهذه وتلك مشدودة برباط واحد إلى تقوى اللّه وخشيته ، حيث يتكرر ذكر التقوى في التعقيب على التنظيمات الاجتماعية والتكاليف التعبدية سواء بسواء . . وحيث تجيء كلها عقب آية البر التي استوعبت قواعد التصور الإيماني وقواعد السلوك العملي في نهاية الدرس السابق . في هذا الدرس حديث عن القصاص في القتلى وتشريعاته . وفيه حديث عن الوصية عند الموت . . ثم حديث عن فريضة الصوم وشعيرة الدعاء وشعيرة الاعتكاف . . وفي النهاية حديث عن التقاضي في الأموال . وفي التعقيب على القصاص ترد إشارة إلى التقوى : « وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ » . . وفي التعقيب على الوصية ترد الإشارة إلى التقوى كذلك : « كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ - إِنْ تَرَكَ خَيْراً - الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ » . . وفي التعقيب على الصيام ترد الإشارة إلى التقوى أيضا : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ » . . ثم ترد نفس الإشارة بعد الحديث عن الاعتكاف في نهاية الحديث عن أحكام الصوم : « تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ » . . ولا تبعد التعقيبات القليلة الباقية في الدرس عن معنى التقوى ، واستجاشة الحساسية والشعور باللّه في القلوب . فتجيء هذه التعقيبات : « وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ » . . « فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ » . . « إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ » . . « إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ » . .