أحمد مصطفى المراغي

6

تفسير المراغي

أو احتوتهم البحار فكانوا طعاما للسماك ، أو أحرقتهم النيران فطاروا مع الريح . وقد ذكر لهم من مظاهر قدرته أمورا تسعة يشاهدونها بأعينهم لا يخفى عليهم شئ منها : ( 1 ) انبساط الأرض وتمهيدها لتصلح لسير الناس والأنعام . ( 2 ) سموق الجبال صاعدة في الجوّ . ( 3 ) تنوّع الآدميين إلى ذكور وإناث . ( 4 ) جعل النوم راحة للإنسان من عناء الأعمال التي يزاولها عامة نهاره . ( 5 ) جعل الليل ساترا للخلق . ( 6 ) جعل النهار وقتا لشؤون الحياة والمعاش . ( 7 ) ارتفاع السماوات فوقنا مع إحكام الوضع ودقة الصنع . ( 8 ) وجود الشمس المنيرة المتوهجة . ( 9 ) نزول المطر وما ينشأ عنه من النبات . فكل ذلك داع لهم أن يعترفوا أن من قدر على كل هذا فلا تعجزه إعادتهم إلى النشأة الآخرة . الإيضاح ( عَمَّ يَتَساءَلُونَ ؟ ) أي عن أي شئ يتساءل المشركون من أهل مكة وغيرهم ؟ روى عن ابن عباس قال : كانت قريش تجلس لما نزل القرآن فتتحدث فيما بينها فمنهم المصدق ومنهم المكذب به ، فنزلت : عمّ يتساءلون . ثم أجاب عن هذا السؤال بقوله : ( عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ . الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ ) أي عن الخبر العظيم الشأن الذي اختلفوا في أمره ، فمن قائل إنه مستحيل كما حكى اللّه عنهم بقوله : « إِنْ هِيَ إِلَّا