أحمد مصطفى المراغي

49

تفسير المراغي

وهي الطامة الكبرى ، ويكون نذيرها ذلك الصوت الهائل الذي يحدث من تخريب الكون ووقع بعض أجرامه على بعض ، ومن ثمّ سميت صاخة وقارعة ، شأن : أي شغل ، يغنيه : أي يصرفه ويصده عن مساعدة ذوى قرابته ، قال شاعرهم : سيغنيك حرب بنى مالك * عن الفحش والجهل في المحفل مسفرة : أي مضيئة مشرقة ؛ يقال : أسفر الصبح إذا أضاء ، مستبشرة : أي فرحة بما نالت ، والغبرة : ما يصيب الإنسان من الغبار ، ترهقها : أي تغشاها ، والقترة : سواد كالدخان ، والفجرة : واحدهم فاجر ، وهو الخارج عن حدود اللّه المنتهك لحرماته . المعنى الجملي بعد أن عدد سبحانه آلاءه على عباده ، وذكّرهم بإحسانه إليهم في هذه الحياة ، وبين أنه لا ينبغي للعاقل بعد كل ما رأى أن يتمرد عن طاعة صاحب هذه النعم الجسام - أعقب هذا بتفصيل بعض أحوال يوم القيامة وأهوالها التي توجب الفزع والخوف منه ، ليدعوه ذلك إلى التأمل فيما مضى من الدلائل التي ترشد إلى وحدانيته وقدرته ، وصحة البعث وأخبار يوم القيامة التي جاءت على ألسنة رسله ، ويتزوّد بصالح الأعمال التي تكون نبراسا يضئ أمامه في ظلمات هذا اليوم . وذكر أن الناس حينئذ فريقان : فريق ضاحك مستبشر ، فرح فرح المحب يلقى حبيبه ، وهو من كان يعتقد الحق ويعمل للحق ، وفريق تعلو وجهه الغبرة ، وترهقه القترة ، وهو الذي تمرد على اللّه ورسوله ، وأعرض عن قبول ما جاءه من الحقّ ، ولم يعمل بما أمر به من صالح الأعمال . الإيضاح ( فَإِذا جاءَتِ الصَّاخَّةُ ) أي فإذا جاء يوم القيامة حين يحدث ذلك للصوت الهائل الذي يصخّ الأسماع ويصكها بشدته - فما أعظم أسف الكافرين ، وما أشد ندمهم .