أحمد مصطفى المراغي

46

تفسير المراغي

ما يحرك الأنظار ، ويسير بها إلى صواب الآراء ، وصحيح الأفكار - لم يقض ما أمره به من التأمل في دلائل قدرته ، والتدبر في معالم هذا الكون المنبئة بوحدانية خالقه ، الناطقة بأن لها موجدا يستحق أن يقصده وحده دون سواه ، ويتوجه إليه بالعبادة والامتثال إلى ما يأمره به . والخلاصة - إن الإنسان قد بلغ في جحده آيات خالقه مبلغا لا ينتهى منه العجب إذ قد رأى في نفسه وفي السماوات والأرض وسائر ما يحيط به من العوالم ، الآيات الناطقة بوحدانية الخالق ، الدالة على عظيم قدرته ، ثم هو لا يزال مستمرا في نكران نعمته عليه ، فإذا ذكّر لا يتذكر ، وإذا أرشد إلى الهدى لم يسلك سبيله الأقوم ولا يزال يرتكب ما نهى عنه ، ويترك ما أمر به . [ سورة عبس ( 80 ) : الآيات 24 إلى 32 ] فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ ( 24 ) أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا ( 25 ) ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا ( 26 ) فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا ( 27 ) وَعِنَباً وَقَضْباً ( 28 ) وَزَيْتُوناً وَنَخْلاً ( 29 ) وَحَدائِقَ غُلْباً ( 30 ) وَفاكِهَةً وَأَبًّا ( 31 ) مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ ( 32 ) شرح المفردات القضب : الرطبة ، وهي ما يؤكل من النبات غضا طريا ؛ وسمى قضبا لأنه يقضب أي يقطع مرة بعد أخرى ، غلبا : واحدها غلباء أي ضخمة عظيمة ، والأبّ : المرعى لأنه يؤب : أي يؤم وينتجع ، متاعا لكم ولأنعامكم : أي أنبتناه لكم لتتمتعوا به وتنتفعوا وتنتفع أنعامكم .