أحمد مصطفى المراغي
38
تفسير المراغي
سورة عبس هي مكية ، وآياتها ثنتان وأربعون ، نزلت بعد سورة النجم . ومناسبتها - لما قبلها - أنه ذكر هناك أنه منذر من يخشاها - وذكر هنا من ينفعه الإنذار . [ سورة عبس ( 80 ) : الآيات 1 إلى 10 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ عَبَسَ وَتَوَلَّى ( 1 ) أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى ( 2 ) وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى ( 3 ) أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى ( 4 ) أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى ( 5 ) فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى ( 6 ) وَما عَلَيْكَ أَلاَّ يَزَّكَّى ( 7 ) وَأَمَّا مَنْ جاءَكَ يَسْعى ( 8 ) وَهُوَ يَخْشى ( 9 ) فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى ( 10 ) شرح المفردات عبس : أي قطب وجهه من ضيق الصدر ، وتولى : أي أعرض ، أن جاءه الأعمى : أي لأجل أن جاءه ، وما يدريك : أي أىّ شئ يعرّفك حال هذا الأعمى ؟ يزكى : أي يتطهر بما يلقن من الشرائع ، يذّكر : أي يتعظ ، استغنى : أي بماله وقوته عن سماع القرآن ، تصدى : أي تتصدى وتتعرض بالإقبال عليه ، يسعى أي يسرع ، يخشى : أي يخاف من الغواية ، تلهى : أي تتلهى وتتغافل . المعنى الجملي نزلت هذه السورة في ابن أم مكتوم عمرو بن قيس ابن خال خديجة ، وكان أعمى وهو من المهاجرين الأولين . استخلفه صلى اللّه عليه وسلم على المدينة يصلى بالناس مرارا ، وكان يؤذن بعد بلال .