أحمد مصطفى المراغي

273

تفسير المراغي

خاتمة التفسير حمدا لك اللهم على نعمائك ، وشكرا لك على جزيل آلائك ، سبحانك رب وفقتني لتفسير كتابك الكريم ، وبيان أسراره ومغازيه لجمهرة المسلمين ، بعد أن كانت تقوم أمامهم عقبات تلو عقبات ؛ فمن مصطلحات للعلوم لا تستسيغها إلا طوائف ممن تخصصوا لدرسها ، ومن تفسير لنظريات طبية أو فلكية دلت أبحاث العلماء المحدثين على أن تفسير العلماء القدامى لها كان مجانفا للحقائق التي أثبتها العلم الحديث ، ومن قصص دوّن في كتب التفسير يعوزه الدليل النقلي الصحيح ، ولا يوافق على صدقه العقل الرجيح ، ولا سيما قصص الأنبياء وأخبار الأمم البائدة ، وبدء التكوين ، وخلق السماوات والأرض . وكم سهرت الليالي الطوال في أيام القرّ ، وإبّان الحرّ ، لا تؤنسني إلا معونة اللّه وجميل توفيقه ، وما أشعر به من لذة تخفف عنى ما أنقض ظهري . وحينما كنت أحس بسأم من العمل المضنى - آنس أن نفحة من روح اللّه يهب نسيمها على قلبي ، فأنشط للعمل ، وأدأب على المضي قدما ، لمواصلة الدرس والتأليف . وهكذا كانت تمر الليالي والأيام ، فلا أجد مع ذلك الجهد إلا انشراحا وسرورا بمواصلة العمل . وقد أعانني اللّه على إتمامه بعد سبع سنين دائبا العمل ليل نهار ، صباح مساء . وكان مسك الختام ، وإنجاز التفسير في سلخ ذي الحجة من سنة 1365 خمس وستين بعد الثلاثمائة والألف من هجرة سيد ولد عدنان بمدينة حلوان من أرباض القاهرة قاعدة الديار المصرية . وللّه الحمد في الآخرة والأولى ، وإليه المرجع والمآب .