أحمد مصطفى المراغي

220

تفسير المراغي

متمايزين فلا يكون محسن في طريق واحد مع مسئ ، ولا مطيع مع عاص ، ليريهم اللّه جزاء ما قدمت أيديهم ، ويجنوا ثمر ما غرسته أيمانهم . ثم فصل ذلك بقوله : ( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ . وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ) أي فمن يعمل من الخير أدنى عمل وأصغره فإنه يجد جزاءه ، ومن يعمل الشر ولو قليلا يجد جزاءه ، لا فرق بين المؤمن والكافر . وحسنات الكافرين لا تخلصهم من عذاب الكفر فهم به خالدون في الشقاء ، وما نطق من الآيات بحبوط أعمال الكافرين وأنها لا تنفعهم ، فالمراد به أنها لا تنجيهم من عذاب الكفر وإن خففت عنهم بعض العذاب الذي كان يرتقبهم من السيئات الأخرى ، أما عذاب الكفر فلا يخفف عنهم منه شئ ، يرشد إلى ذلك قوله تعالى : « وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ » . فقوله : « فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً » صريح في أن المؤمن والكافر في ذلك سواء . وأن كلا يوفّى يوم القيامة جزاءه ، وقد ورد أن حاتما يخفف عنه لكرمه ، وأن أبا لهب يخفف عنه لسروره بولادة النبي صلى اللّه عليه وسلم ، هذا تلخيص ما قاله الأستاذ الإمام في تفسير الآية . مقاصد السورة اشتملت هذه السورة الكريمة على مقصدين : ( 1 ) اضطراب الأرض يوم القيامة ودهشة الناس حينئذ . ( 2 ) ذهاب الناس لموقف العرض والحساب ثم مجازاتهم على أعمالهم .