أحمد مصطفى المراغي
22
تفسير المراغي
أي المسرعات عن غيرها في سبحها ، فتتم دورتها حول ما تدور عليه في مدة أسرع مما يتم غيرها كالقمر فإنه يتم دورته في شهر قمري ، والأرض تتم دورتها في سنة شمسية ، وهكذا غيرها من السيارات السريعة ، ومنها ما لا يتم دورته إلا في سنين ، فالمدبرات أمرا : أي فالكواكب التي تدبر بعض الأمور الكونية في عالمنا الأرضي بظهور بعض آثارها ، فسبق القمر علّمنا حساب شهوره ، وله الأثر العظيم في السحاب والمطر وفي البحر من المدّ والجزر ، ولضيائه حين امتلائه فوائد في تصريف منافع الناس والحيوان ، وسبق الشمس في أبراجها علّمنا حساب الشهور ، وسبقها إلى تتميم دورتها السنوية علمنا حساب السنين ، وخالف بين فصول السنة ، واختلاف الفصول من أسباب حياة النبات والحيوان ، وقد نسب إليها التدبير ، لأنها أسباب ما نستفيده منها ، والمدبر الحكيم : هو اللّه تعالى جل شأنه . وترجف : أي تضطرب وتتحرك ، والراجفة : الأرض بمن عليها ، والرادفة : السماء وما فيها تردفها وتتبعها ، فإنها تنشق وتنثر كواكبها ، الواجفة : أي الشديدة الاضطراب خاشعة : أي ذليلة ، الحافرة : الحياة الأولى ، أي الحياة بعد الموت وقد ظنوها حياتهم الأولى ، يقال رجع في حافرته : أي في طريقه التي جاء فيها ، والنخرة : البالية الجوفاء التي تمر فيها الرياح ، والكرّة : الرجعة من الكرّ ، وهو الرجوع ، والخاسرة : هي التي يخسر أصحابها ولا يربحون ، والزجرة : الصيحة ، والمراد بها النفخة الثانية يبعث بها الأموات ، والساهرة : الأرض البيضاء المستوية ، لأن السراب يجرى فيها ، وسميت بذلك لأن شدة الخوف التي تعترى من عليها تطير النوم من أعينهم فلا يذوقون نوما ، فهي ساهرة : أي ساهر من عليها . المعنى الجملي بدأ سبحانه هذه السورة بالحلف بأصناف من مخلوقاته - إن ما جاء به رسوله صلى اللّه عليه وسلم من أمر البعث وعرض الخلائق على ربهم ، لينال كل عامل جزاء