أحمد مصطفى المراغي

5

تفسير المراغي

شقا أو عيبا ؟ ثم أعد النظر وحدّق بالبصر ، لتستيقن تمام تناسبها واستواء خلقها ، وقد زيّنا أقرب السماوات إليكم بكواكب يهتدى بها الساري ، ويعلم بها عدد السنين والحساب ، وعليها تتوقف حياة الحيوان والنبات ، وهي أيضا سبب الأرزاق المهيجة لشهوات شياطين الإنس والجن ، وهؤلاء قد استمدوا شيطنتهم من مظاهر الطبيعة بوساطة الحرارة والضوء من الكواكب ، وبذا أعد لهم عذاب السعير جزاء ما اقترفوا في حياتهم الدنيا . الإيضاح ( تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) أي تعالى ربنا الذي بيده ملك الدنيا والآخرة ، فهو يعز من يشاء ويذل من يشاء ، ويرفع أقواما ويخفض آخرين ، وهو على ما يشاء فعله ذو قدرة لا يمنعه مانع ، ولا يحول بينه وبين ما يريد عجز ، فله التصرف التام في الموجودات على مقتضى إرادته ومشيئته بلا منازع ولا مدافع . والخلاصة - تعاظم عن صفات المخلوقين من بيده الملك والتصرف في كل شئ ، وهو قدير يتصرف في ملكه كيف يريد من إنعام وانتقام ، ورفع ووضع ، وإعطاء ومنع . ثم شرع يفصل بعض أحكام الملك وآثار القدرة ، ويبين ابتناءهما على الحكم والمصالح ، وأنهما يستتبعان غايات جليلة فقال : ( الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ ) أي الذي قدر الموت وقدر الحياة وجعل لكل منهما مواقيت لا يعلمها إلا هو . ( لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ) أي ليعاملكم معاملة من يختبر حاله ، وينظر أيكم أخلص في عمله ، فيجازيكم بذلك بحسب تفاوت مراتبكم وأعمالكم ، سواء أكانت أعمال القلب أم كانت أعمال الجوارح .