أحمد مصطفى المراغي

22

تفسير المراغي

بها بدائع صنع الخالق ، والأفئدة لتتفكروا في كل هذا ، وتستفيدوا منه الفوائد العقلية والمادية . ثم أبان أن الإنسان لنعمة ربه لكنود فقال : ( قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ ) أي قلما تستعملون هذه القوى التي أنعم بها ربكم عليكم في طاعته ، وامتثال أوامره ، وترك زواجره ، وذلك هو شكرانها . ثم لخص هذا كله بقوله آمرا رسوله : ( قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ) أي قل لهم منبها إلى خطئهم : إن ربكم هو الذي برأكم في الأرض وبعثكم في أرجائها على اختلاف ألسنتكم وألوانكم ، وأشكالكم وصوركم ، ثم يجمعكم كما فرقكم ، ويعيدكم كما بدأكم للحساب والجزاء ، فيجزى كل نفس بما كسبت ، إنه سريع الحساب . وبعد أن ذكر أن إليه المرجع والمآب - أردفه بذكر مقالة الكافرين المنكرين لذلك فقال : ( وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) أي ويسألون الرسول استهزاء وتهكما : متى يقع ما تعدنا به من الخسف والحاصب في الدنيا ، والحشر والعذاب في الآخرة إن كنت صادقا فيما تدعى وتقول ؟ فأمر رسوله أن يجيبهم بأن علم ذلك عند بارئ النسم فقال : ( قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ ) أي إنما علم ذلك على وجه التعيين عند ربى لا يعلمه إلا هو ، وقد أمرني أن أخبركم بأن ذلك كائن لا محالة فاحذروه . ونحو الآية قوله : « إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي » . ثم بين وظيفة الرسول فقال : ( وَإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ ) أي وإنما أنا منذر من عند ربى أبين لكم شرائعه ، ما حلل منها وما حرم ، لتكونوا على بينة من أمركم ، وقد بلغتكم ما أرسلت به إليكم .