أحمد مصطفى المراغي
17
تفسير المراغي
أن يروا الطير وهي تبسط أجنحتها في الجو تارة ، وتضمها أخرى بتسخير اللّه وتعليمه ما هي في حاجة إليه . الإيضاح ( أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذا هِيَ تَمُورُ ) أي أأمنتم أن يخسف ربكم بكم الأرض كما خسفها بقارون ، فإذا هي تتحرك بكم حين الخسف ، وتبتلعكم وتمور فوقكم جيئة وذهابا . ثم انتقل من الوعيد بهذا إلى الوعيد بوجه آخر فقال : ( أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ ) أي بل أمنتم أن يرسل عليكم ريحا فيها حصباء ( حجارة صغار ) كما فعل بقوم لوط ، وحينئذ تعلمون كيف يكون عقابي إذا شاهدتموه ، ولكن لا ينفعكم العلم حينئذ . والخلاصة - كيف تأمنون من في السماء أن يصب عليكم العذاب من فوقكم أو من تحت أرجلكم ، وقد ذلل لكم الأرض ، وزين لكم السماء بمصابيح ، فإذا لم تشكروا النعم ، فأنتم حريّون بأن يرسل عليكم النقم . ونحو الآية قوله تعالى : « قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ » وقوله : « أَ فَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا » . ثم لفت أنظارهم إلى ما حل بالأمم قبلهم ، لعله يكون فيه مزدجر لهم فقال : ( وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ ) أي ولقد كذب من قبلهم من الأمم السالفة والقرون الغابرة من أرسلناهم من رسلنا فحاق بهم من سوء العذاب ما لا مردّ له ، وحل بهم من البأس ما لم يجدوا له دافعا على شدة هو له وعظيم فظاعته . والخلاصة - إن الكفار قبلهم شاهدوا أمثال هذه العقوبات بسبب كفرهم ،