أحمد مصطفى المراغي

13

تفسير المراغي

شرح المفردات بالغيب : أي غائبين عن أعين الناس ، بذات الصدور : أي بما في النفوس ، واللطيف : هو العالم بالأشياء التي يخفى علمها على العالمين ، ومن ثم يقال : إن لطف اللّه بعباده عجيب ، ويراد به دقائق تدبيره لهم ، الخبير : أي بظواهر الأشياء وبواطنها ، ذلولا : أي سهلة منقادة يسهل عليكم السير فيها والانتفاع بها وفيما فيها ، والمناكب : واحدها منكب ، وهو مجتمع ما بين العضد والكتف ، والمراد طرقها وفجاجها ، النشور : أي المرجع بعد البعث . المعنى الجملي بعد أن أوعد الكفار بما أوعد ، وبالغ في ترهيبهم بما بالغ - وعد المؤمنين بالمغفرة والأجر الكريم ، ثم عاد إلى تهديد الكافرين بأنه عليم بما يصدر منهم في السر والعلن ، وأقام الدليل على ذلك بأنه هو الخالق ، فلا يخفى عليه شئ من أمرهم ، بل يصل علمه إلى ظواهر أمورهم وبواطنها ، ثم عدد نعماءه عليهم ، فذكر أنه عبّد لهم الأرض وذللها لهم ، وهيأ لهم فيها منافع من زروع وثمار ومعادن ، فليتمتعوا بما أوتوا ثم إلى ربهم مرجعهم ، وإليه بعثهم ونشورهم . الإيضاح ( إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ) أي إن الذين يخافون مقام ربهم فيما بينهم وبينه إذا كانوا غائبين عن أعين الناس ، فيكفون أنفسهم عن المعاصي ، ويقومون بطاعته حيث لا يراهم إلا هو ، مراقبين له في السر والعلن ، واضعين نصب أعينهم ما جاء في الحديث : « اعبد اللّه كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك » يكفر عنهم ما ألمّوا به من الذنوب والآثام ، ويجزيهم جزيل