أحمد مصطفى المراغي
28
تفسير المراغي
أخرج الطبراني والحاكم والترمذي مرفوعا « يقول اللّه تبارك وتعالى : وعزتي لا ينال رحمتي من لم يوال أوليائي ، ويعاد أعدائي » و أخرج الديلمي من طريق الحسن عن معاذ قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « اللهم لا تجعل لفاجر ولا لغاش علىّ يدا ولا نعمة فيودّه قلبي ، فإني وجدت فيما أوحيت إلىّ : لا تجد قوما يؤمنون باللّه واليوم الآخر يوادّون من حادّ اللّه ورسوله » . قيل إن الآيات نزلت في أبى بكر رضي اللّه عنه ، أخرج ابن المنذر عن ابن جريج قال : حدّثت أن أبا قحافة سبّ النبي صلى اللّه عليه وسلم فصكه أبو بكر صكة سقط بها على وجهه ، فذكر ذلك للنبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : أفعلت يا أبا بكر ؟ قال نعم ، قال لا تعد ، قال واللّه لو كان السيف قريبا منى لقتلته . وقيل نزلت في أبى عبيدة بن عبد اللّه الجراح ، أخرج ابن أبي حاتم والطبراني وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في سننه عن ابن عباس قال : جعل والد أبى عبيدة يتصدى له يوم بدر ، وجعل أبو عبيدة يحيد عنه ، فلما أكثر قصده أبو عبيدة فقتله فنزلت : ( لا تَجِدُ قَوْماً ) الآية . ( أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ ) أي أولئك الذين سلفت أوصافهم أثبت اللّه في قلوبهم الإيمان ، والإيمان نعمة عظيمة لا تحصل لمن يوادّ من حادّ اللّه ورسوله . وفي هذا مبالغة في الزجر عن موادة أعداء اللّه . ثم ذكر سببا آخر يمنع من موادتهم فقال : ( وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ ) أي إنه قواهم بطمأنينة القلب والثبات على الحق ، فلا يبالون بموادة أعداء اللّه ولا يأبهون لهم . ثم ذكر ما أعده لهم من النعيم المقيم فقال : ( وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ) أي ماكثين فيها أبدا . ثم ذكر السبب فيما أفاض اللّه عليهم من نعمة فقال :