أحمد مصطفى المراغي

25

تفسير المراغي

شرح المفردات يحادون : أي يعادون ويشاقون ، في الأذلين : أي في جملة أذلّ خلق اللّه ، لأن ذلة أحد المتخاصمين على مقدار عزة الآخر ، كتب اللّه : أي قضى وحكم ، لأغلبنّ : أي بالحجة والسيف ، وأيدهم : أي قواهم ، بروح من عنده : أي بنور يقذفه في قلب من يشاء من عباده ، لتحصل له الطمأنينة والسكينة . المعنى الجملي بعد أن ذكر حال أولئك المنافقين الذين يحلفون كذبا إنهم مؤمنون ، ويمالئون المؤمنين طورا واليهود طورا آخر اكتسابا لرضا الفريقين ، ثم بين أن الذي حملهم على ذلك هو الشيطان ، إذ غلبهم على أمرهم حتى أنساهم ذكر اللّه وما يجب له من تعظيم ووجوب اعتقاد باليوم الآخر ، ثم حكم عليهم بأن صفقتهم خاسرة ، لأنهم باعوا الباقي بالفاني والزائل الذي لا دوام له بما هو دائم أبدا سرمدا - بين هنا سبب خسرانهم وهو أنهم شاقوا اللّه ورسوله وعصوا أمرهما ، فكتب عليهم الذلة في الدنيا والآخرة ، إذ قد قضى بأن العزة والغلب له ولرسله ، والذلة لأعدائه ؛ ثم ذكر أن الإيمان الحق لا يجتمع مع موالاة أعدائه مهما قرب بهم النسب بأن كانوا آباء أو أبناء أو إخوانا أو من ذي العشيرة ، لأن المحادين كتبت عليهم الذلة ، وأولئك كتبت لهم العزة ، وقوّاهم ربهم بالطمأنينة والثبات على الإيمان ، وهم جند اللّه وناصر ودينه ،