أحمد مصطفى المراغي

18

تفسير المراغي

شرح المفردات ناجيتم الرسول : أي أردتم مناجاته والحديث معه ، فقدموا بين يدي نجواكم صدقة : أي فتصدقوا قبلها ، أطهر : أي أزكى ، لتعويد النفس بذل المال وعدم الضنّ به ، أشفقتم : أي خفتم ، تاب اللّه عليكم : أي رخص لكم في المناجاة من غير تقديم صدقة . المعنى الجملي علمت من الآية السالفة أن المؤمنين كانوا يتنافسون في القرب من مجلس رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لسماع أحاديثه ولمناجاته في أمور الدين ، وأكثروا في ذلك حتى شقّ عليه صلى اللّه عليه وسلم وشغلوا أوقاته التي يحب أن تكون موزعة بين إبلاغ الرسالة والعبادة ، والقيام ببعض وظائفه الخاصة ، فإنه بشر يحتاج إلى قسط من الراحة ، وإلى التحنث إلى ربه في خلواته . من أجل هذا نزلت هذه الآيات آمرة بوجوب تقديم الصدقات قبل مناجاة الرسول والحديث معه ، لما في ذلك من منافع ومزايا : ( 1 ) إعظام الرسول وإعظام مناجاته ، فإن الشيء إذا نيل مع المشقة استعظم ، وإن نيل بسهولة لم يكن له منزلة ورفعة شأن . ( 2 ) نفع كثير من الفقراء بتلك الصدقات المقدمة قبل المناجاة . ( 3 ) تمييز المنافقين الذين يحبون المال ويريدون عرض الدنيا - من المؤمنين حقّ الإيمان الذين يريدون الآخرة وما عند اللّه من نعيم مقيم .