أحمد مصطفى المراغي
12
تفسير المراغي
شرح المفردات الذين نهوا عن النجوى : هم اليهود والمنافقون ، بالإثم : أي بما هو معصية وذنب ، والعدوان : الاعتداء على غيرهم كمعصية الرسول ومخالفته ، لولا يعذبنا اللّه : أي هلا يعذبنا بسبب ذلك ، حسبهم جهنم : أي عذاب جهنم كاف لهم ، يصلونها : أي يقاسون حرّها . المعنى الجملي بعد أن ذكر سبحانه أنه عليم بالسر والنجوى ، وأنه لا تخفى عليه خافية من أمرهم ، فهو عليم بما يكون من التناجي بين الثلاثة والخمسة والأكثر والأقل ، ومجازيهم على ما يكون من التناجي - خاطب رسوله معجّبا له من اليهود والمنافقين الذين نهوا عن التناجي دون المؤمنين ، فعادوا لما نهوا عنه ، وما كان تناجيهم إلا بما هو إثم وعدوان على غيرهم ، ثم ذكر أنهم كانوا إذا جاءوا الرسول حيّوه بغير تحية اللّه ، فيقولون له : السام عليك ( يريدون الموت ) ثم يقولون في أنفسهم : لو كان رسولا لعذبنا اللّه للاستخفاف به ، وإن جهنم لكافية جد الكفاية لعذابهم ؛ ثم نهى المؤمنين أن يفعلوا مثل فعلهم ، بل يتناجون بالبر والتقوى ؛ ثم بين أن التناجي بالإثم والعدوان من الشيطان ولن يضيرهم شئ منه إلا بإذن اللّه ، فعليه فليتوكلوا .