أحمد مصطفى المراغي
25
تفسير المراغي
الإناء بما فيه من الشراب قاله الراغب ، وقد يسمى كل منهما على انفراد كأسا ، لا لغو فيها : أي في شرابها ، فلا يتكلمون في أثناء الشراب بلغو الحديث وسقط الكلام ، ولا تأثيم : أي ولا يفحشون في القول كما هو ديدن الندامى في الدنيا ، فإنهم كثير واللغو فعالون للآثام ، غلمان : أي مماليك مختصون بهم ، مكنون : أي مصون في أصدافه لم تنله الأيدي فهو يكون أبيض صافي اللون ، والسموم : النار ، والبر : الواسع الإحسان . المعنى الجملي بعد أن ذكر ما يتمتع به أهل الجنة من المطاعم والمشارب والأزواج كرما منه وفضلا - أردف ذلك ذكر ما زاده لهم من الفضل والإكرام ، وهو أن يلحق بهم ذريتهم المؤمنة في المنازل والدرجات ، وإن لم تبلغ بهم أعمالهم ذلك ، لتقرّبهم أعينهم إذا رأوهم في منازلهم على أحسن الأحوال ، فيرفع الناقص في عمله إلى الكامل فيه ، ولا ينقص من عمله هو ولا منزلته . قال ابن عباس : إن اللّه ليرفع ذرية المؤمن في درجته وإن كانوا دونه في المنزلة ، لتقرّبهم عينه ، وقرأ الآية ، ثم وصف حالهم إذ ذاك في الطعام والشراب والفاكهة ، فأبان أنه ما من فاكهة أو طعام يطلبونه إلا وجدوه ؛ ثم أتبع هذا ببيان عظيم حبورهم وسرورهم ، فإنهم يتجاذبون الكئوس ، ويتندّرون بأطيب الأحاديث التي لا لغو فيها ولا يأثم بها قائلها لو كان في الدنيا ، وتخدمهم مماليك غاية في الحسن والجمال ، ويتحدثون بما كان لهم من شؤون وأحوال في الدنيا كما هو شأن ناعمى البال قريري الأعين . ثم ذكر أن من أحاديثهم أنهم كانوا في دنياهم يخشون ربهم ويخافونه ، ومن ثمّ وقاهم عذاب النار .