أحمد مصطفى المراغي

20

تفسير المراغي

( يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً ) أي ليس للعذاب دافع في ذلك اليوم الذي ترتجّ فيه السماء وهي في أماكنها ، وتتحققون أنه لا مانع من عذاب اللّه ولا مهرب منه . ( وَتَسِيرُ الْجِبالُ سَيْراً ) أي وتزول الجبال من أماكنها ، وتسير عن مواضعها كسير السحاب ، وتطير في الهواء ثم تقع على الأرض مفتتة كالرمل ثم تصير كالعهن ( الصوف المندوف ) ثم تطيرها الرياح فتكون هباء منثورا كما دل على ذلك ما جاء في سورة النمل والحكمة في مور السماء وسير الجبال - الإعلام والإنذار بأن لا رجوع ولا عودة إلى الدنيا لخرابها وعمارة الآخرة . ثم بين من سيقع عليه العذاب حينئذ فقال : ( فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ . الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ ) أي فإذا حدث ما ذكر من مور السماء وسير الجبال فهلاك يومئذ للمكذبين الذين يخوضون في الباطل ، ويندفعون لاهين ، لا يذكرون حسابا ، ولا يخافون عقابا . ( يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا ) أي يوم يدفعون ويساقون إلى نار جهنم دفعا عنيفا . فإذا دنوا منها قال لهم خزنتها تقريعا وتوبيخا : ( هذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ ) أي هذه النار التي تشاهدونها هي التي كنتم بها تكذبون في الدنيا ، وتكذيبهم بها تكذيب للرسول الذي جاء بخبرها ، وللوحي الناطق بها . ثم تهكم بهم وأنّبهم فقال : ( أَ فَسِحْرٌ هذا أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ ؟ ) كان المشركون في الدنيا ينسبون إلى محمد صلى اللّه عليه وسلّم أنه يسحر العقول ويغطى الأبصار ، فأنبهم على ما قالوا مستهزئا بهم وقال لهم : هل ما ترونه بأعينكم مما كنتم تنبئون به في الدنيا من العذاب - حق ، أو سحرتم أيضا كما كان يفعل بكم محمد في الدنيا ، أو قد غطّيت أبصاركم فلا ترى شيئا ؟ بلى إنه لحق فلم تسحر أعينكم ولم تغطّ أبصاركم .