أحمد مصطفى المراغي
6
تفسير المراغي
السماوات والأرض وما بينهما ، والنظام القائم فيهما ، المبنى على الحكمة ودقة الصنع ، والإبداع في التكوين : هل تعقلون لهم مدخلا في خلق جزء من هذا العالم السفلى ، فيستحقوا لأجله العبادة ؟ ولو كان لهم ذلك لظهر التفاوت في هذا النظام ، والمشاهد أنه على حال واحدة يستمد أدناه من أعلاه ، ويرتبط بعضه ببعض ، وكل فرد في الأرض مخدوم بجميع الأفراد فيها ، أم هل تظنون أن لهم شركة في خلق العالم العلوي شموسه وأقماره ، كواكبه ونجومه ، سياراتها وثوابتها . وقصارى ذلك - نفى استحقاق آلهتهم للمعبودية على أتمّ وجه ، فقد نفى أن لها دخلا في خلق شئ من أجزاء العالم السفلى استقلالا ، ونفى ثانيا أن لها دخلا على سبيل الشركة في خلق شئ من أجزاء العالم العلوي ، ونفى ذلك يستلزم نفى استحقاق المعبودية أيضا . وتخصيص الشركة في النظم الجليل بقوله سبحانه « في السّماوات » مع أنه لا شركة فيها ولا في الأرض أيضا - لأن الغرض إلزامهم بما هو مسلّم لهم ، ظاهر لكل أحد ، والشركة في الحوادث السفلية ليست كذلك ، لتملكهم وإيجادهم لبعضها بحسب الصورة الظاهرة . وبعد أن بكّتهم وعجّزهم عن الإتيان بسند عقلي ، عجزهم وبكتهم عن الإتيان بسند نقلي فقال : ( ائْتُونِي بِكِتابٍ مِنْ قَبْلِ هذا أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) أي إن كان ما تقولونه حقا فأتوني أيها القوم بكتاب من قبل هذا الكتاب كالتوراة والإنجيل يشهد بصحة ما تدّعون لآلهتكم ، أو ببقية بقيت عندكم من علم الأولين المفكرين في خلق السماوات والأرض ترشد إلى استحقاق الأصنام والأوثان للعبادة . وتدل على صحة المسلك الذي سلكتموه . والخلاصة - إن الدليل : إما وحي من اللّه ، أو بقية من كلام الأوائل ، وإما