أحمد مصطفى المراغي
5
تفسير المراغي
من اللّه ، فهو لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء . ونحو الآية قوله : « يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَما تَزْدادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ . عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ » . وفي هذا دليل على أن المنجمين لا يمكنهم الجزم بشيء مما يقولون البتة ، وإنما غايته ادعاء ظن ضعيف قد يصيب وربما لا يصيب ، وعلم اللّه هو المقطوع به الذي لا يشركه فيه أحد . ثم ذكر بعض ما يحدث في هذا اليوم فقال : ( وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكائِي قالُوا آذَنَّاكَ ما مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ ) أي واذكر أيها الرسول لقومك يوم ينادى سبحانه عباده المشركين على رؤوس الأشهاد تهكما بهم واستهزاء بأمرهم - أين شركائي الذين عبدتموهم معي ؟ فيجيبون ويقولون : أعلمناك أنه ليس أحد منا يشهد اليوم أن معك شريكا ، ونفى الشهادة يراد به التبرؤ منهم ، لأن الكفار يوم القيامة ينكرون عبادة غير اللّه كما حكى اللّه عنهم أنهم قالوا : « وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ » . والخلاصة - إن قوله آذناك إخبار بإعلام سابق علمه اللّه من أحوالهم يوم القيامة ، وأنهم لم يبقوا على الشرك ، وعلى تلك الشهادة ، كأنهم يقولون أنت أعلم به ، ثم يأخذون في الجواب . ( وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ ) أي وغابت عنهم آلهتهم التي كانوا يعبدونها في الدنيا ، فأخذ بها طريق غير طريقهم فلم تنفعهم ولم تدفع عنهم شيئا من عذاب اللّه الذي حل بهم . ( وَظَنُّوا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ ) أي وأيقنوا حينئذ أنه لا ملجأ لهم من عذاب اللّه .