أحمد مصطفى المراغي
29
تفسير المراغي
ونحو الآية قوله : « وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ » . ( لا حُجَّةَ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ ) أي لا خصومة بيننا ولا احتجاج ، فإن الحق قد وضح ، وليس للمحاجة مجال ، فما المخالف إلا معاند أو مكابر ، وسيأتي الوقت الذي يستبين فيه الحق ، ويتضح سبيل الرشاد ، وإلى ذلك أشار بقوله : ( اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنا ) أي اللّه يجمع بيننا يوم القيامة ، فيقضى بيننا بالحق فيما اختلفنا فيه . ونحو الآية قوله : « قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنا رَبُّنا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ » . ( وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ ) أي وإليه المرجع والمعاد بعد مماتنا يوم الحساب ، فيجازى كل نفس بما كسبت « فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ . وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ » . وهذه الأوامر والنواهي وإن وجهت في الظاهر إلى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم فهي له ولأمته كما هي القاعدة : أمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أمر لأمته إلا إذا ورد دليل على التخصيص . [ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 16 إلى 18 ] وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ ( 16 ) اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزانَ وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ ( 17 ) يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْها وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أَلا إِنَّ الَّذِينَ يُمارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ ( 18 )