أحمد مصطفى المراغي
95
تفسير المراغي
( كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكافِرِينَ ) أي كما أضل اللّه تعالى هؤلاء وأبطل أعمالهم ، كذلك يفعل بأعمال جميع من يدين بالكفر فلا ينتفعون بشيء منها . ثم بين السبب فيما يأتيهم من هذا العذاب فقال : ( ذلِكُمْ بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ ) أي هذا الذي فعلنا بكم اليوم من شديد العذاب ، بسبب فرحكم لذي كنتم تفرحونه في الدنيا ، بارتكاب الشرك والمعاصي ، ومرحكم وبطركم فيها بتمتعكم باللذات . ( ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ ) أي ادخلوا أبواب جهنم السبعة المقسومة لكم كما قال تعالى : « لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ » خالدين فيها أبدا ، فبئس منزل المتكبرين على اللّه في الدنيا أن يوحّدوه ويؤمنوا برسله - جهنم . [ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 77 إلى 78 ] فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ ( 77 ) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ فَإِذا جاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْمُبْطِلُونَ ( 78 ) المعنى الجملي كان الكلام من أول السورة إلى هنا في تزييف طرق المجادلين في آيات اللّه ، وهنا أمر رسوله بالصبر على أذاهم وتكذيبهم ، إن اللّه سينجز له ما وعده من النصر والظفر على قومه ، ويجعل العاقبة له ولمن اتبعه من المؤمنين في الدنيا والآخرة .