أحمد مصطفى المراغي

87

تفسير المراغي

تؤفكون : أي تصرفون ، قرارا : أي مستقرا ، بناء : أي قبة ومنه أبنية العرب لقبابهم التي تضرب للسكنى فيها ، فتبارك : أي تقدس وتنزه ، الدين : الطاعة . المعنى الجملي بعد أن أثبت أن يوم القيامة حق ، وكان المرء لا ينتفع فيه إلا بطاعة اللّه والتضرع له ، وأشرف أنواع الطاعات الدعاء أي العبادة ، لا جرم أمر اللّه تعالى بها في هذه الآية . ولما كانت العبادة لا تنفع إلا إذا أقيمت الأدلة على وجود المعبود ، ذكر من ذلك تعاقب الليل والنهار وخلق السماوات والأرض وخلق الإنسان في أحسن صورة ورزقه من الطيبات . الإيضاح ( وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) أي اعبدوني أثبكم ، هكذا روى عن ابن عباس والضحاك ومجاهد في جماعة آخرين ، ويؤيده أن القرآن كثيرا ما استعمل الدعاء بمعنى العبادة كقوله : « إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِناثاً » وما رواه النعمان بن بشير قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « الدعاء هو العبادة » ثم قرأ : « وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي إلى قوله : داخِرِينَ » . أخرجه الترمذي والبخاري في الأدب والحاكم وابن مردويه وأبو نعيم في الحلية . ويجوز أن يراد بالدعاء والاستجابة معناهما الظاهر ، ويرجحه ما روى عن عائشة قالت : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « الدعاء الاستغفار » و عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « من لم يدع اللّه يغضب عليه » . أخرجه أحمد والحاكم . و عن معاذ بن جبل أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال « لا ينفع حذر من قدر ، ولكن الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل ، فعليكم بالدعاء » أخرجه أحمد وأبو يعلى والطبراني ،