أحمد مصطفى المراغي

74

تفسير المراغي

لهم حقارة الدنيا وعظم شأن الآخرة ، وأنها هي الدار التي لا زوال لها ، ثم ذكر أنه يدعوهم إلى الإيمان باللّه الذي يوجب النجاة والدخول في الجنات ، وهم يدعونه إلى الكفر الذي يوجب الدخول في النار ، ثم أردف هذا بيان أن الأصنام لا تستجاب لها دعوة ، فلا فائدة في عبادتها ، ومردّ الناس جميعا إلى اللّه العليم بكل الأشياء ، وهو الذي يجازى كل نفس بما كسبت ، وأن المسرفين في المعاصي هم أصحاب النار ؛ ثم ختم نصحه بتحذيرهم من بأس اللّه وتفويض أمره إلى اللّه الذي يدفع عنه كل سوء يراد به ؛ ثم أخبر سبحانه بأنه استجاب دعاءه فوقاه السوء الذي دبروه له وحفظه مما أرادوه من اغتياله ، وأحاط بآل فرعون سوء العذاب فغرقوا في البحر ، ويوم القيامة يكون لهم أشد العذاب في النار . الإيضاح ( وَقالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ ) أي يا قوم إن اتبعتمونى فقبلتم منى ما أقول لكم سلكتم الطريق الذي به ترشدون باتباعكم دين اللّه الذي ابتعث به موسى . ثم زهدهم في الدنيا التي قد آثروها على الآخرة ، فصدوا عن التصديق برسول اللّه فقال : ( يا قَوْمِ إِنَّما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دارُ الْقَرارِ ) أي يا قوم ما هذا النعيم الذي عجّل لكم في هذه الحياة الدنيا إلا قليل المدى تستمعون به إلى أجل أنتم بالغوه ثم تموتون ، وإن الآخرة هي دار الاستقرار التي لا زوال لها ، ولا انتقال منها ، ولا ظعن عنها إلى غيرها ، وفيها إما نعيم مقيم ، وإما عذاب أليم . ثم بين كيف تحصل المجازاة في الآخرة وأشار إلى أن جانب الرحمة فيها غالب على جانب العقاب فقال : ( مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ