أحمد مصطفى المراغي

6

تفسير المراغي

تفسير المفردات بكاف عبده : أي يكفيه وعيد المشركين وكيدهم ، الذين من دونه : هم الأصنام : ذي انتقام : أي مما عاداه وعادى رسوله . المعنى الجملي بعد أن ذكر سبحانه فيما سلف أنه يؤتى المؤمنين ما يشاءون في الجنة ويكفر عنهم سيئاتهم - أردف ذلك بيان أنه يكفيهم في الدنيا ما أهمهم ، ولا يضيرهم ما يخوّفونهم به من غضب الأوثان والأصنام ، فإن الأمور كلها بيده تعالى ؛ فمن يضلله فلا هادي له ، ومن يهده فلا مضل له ، وهو ذو العزة المنتقم الجبار . ثم ذكر أن قول المشركين يخالف فعلهم ، فحين تسألهم من خلق السماوات والأرض يقولون اللّه ؟ وهم مع ذلك يعبدون غيره ، ثم سألهم سؤال تعجيز : هل ما تعبدونه من وثن أو صنم يستطيع أن يكشف ضرا أراده اللّه بأحد ، أو يمنع خيرا قدره اللّه لأحد ؟ إذا فاللّه حسبي وعليه أتوكل . وبعد أن أعيت رسوله الحيلة في أمرهم - أمره سبحانه أن يقول لهم : اعملوا كما تشاءون ، وعلى نحو ما تحبون ، إني عامل على طريقتى ، ويوم الحساب ترون المحق من المبطل ، ومن سيحل به العذاب المقيم الذي سيخزيه يوم يقوم الناس لرب العالمين .