أحمد مصطفى المراغي
58
تفسير المراغي
[ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 21 إلى 22 ] أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ كانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثاراً فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَما كانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ ( 21 ) ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَكَفَرُوا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 22 ) المعنى الجملي بعد أن بالغ سبحانه في تخويف الكفار بعذاب الآخرة - أردفه تخويفهم بعذاب الدنيا ، فطلب إليهم أن ينظروا إلى من قبلهم ممن كانوا أشد منهم قوة ، فأخذهم أخذ عزيز مقتدر ، إذ كذبوا رسلهم حين جاءوهم بالبينات . الإيضاح حذر اللّه هؤلاء المشركين مما حل بمن قبلهم من الأمم التي كانت أقوى منهم وأعظم آثارا كعاد وثمود ، ( والسعيد من وعظ بغيره ) فقال واعظا ومذكرا : ألم يسر هؤلاء المشركون باللّه في البلاد فيروا عاقبة الذين كانوا من قبلهم من الأمم ممن سلكوا سبيلهم في الكفر وتكذيب الرسل ، وقد كانوا أشد منهم بطشا ، وأبقى في الأرض آثارا ، فلم تنفعهم شدة قواهم ، ولا عظيم آثارهم إذ جاء أمر اللّه ، فأخذوا بما أجرموا من المعاصي واكتسبوا من الآثام ، فأبيدوا جميعا وصارت مساكنهم خاوية بما ظلموا ، وما كان لهم من عذاب اللّه من حافظ يدفعه عنهم ؟ قصص موسى عليه السلام مع فرعون [ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 23 إلى 27 ] وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 23 ) إِلى فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَقارُونَ فَقالُوا ساحِرٌ كَذَّابٌ ( 24 ) فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا اقْتُلُوا أَبْناءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِساءَهُمْ وَما كَيْدُ الْكافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلالٍ ( 25 ) وَقالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسادَ ( 26 ) وَقالَ مُوسى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسابِ ( 27 )