أحمد مصطفى المراغي

34

تفسير المراغي

وقوله : « وَمِنْ آياتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّماءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذا دَعاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ » . ( وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها ) أي وأضاءت أرض المحشر بما يقيمه فيها من الحق والعدل ، ويبسطه من القسط في الحساب ووزن الحسنات والسيئات . ( وَوُضِعَ الْكِتابُ ) أي ووضعت صحائف الأعمال بأيدي العاملين كما قال : « وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً » . وقال في آية أخرى « ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها » . ( وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ ) ليكونوا شهداء على أممهم كما قال : « فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً » . ( وَالشُّهَداءِ ) أي الحفظة من الملائكة الذين يقيدون أعمال العباد خيرها وشرها كما يدل على ذلك قوله : « وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ » . فالسائق يسوق للحساب ، والشهيد يشهد عليها . وبعد أن بيّن أنه يحضر في محفل القيامة جميع ما يحتاج إليه في فصل الحكومات وقطع الخصومات - بين أنه يوصل إلى كل أحد حقه كاملا غير منقوص ، ودل على ذلك بأربع عبارات : ( 1 ) ( وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ ) أي وقضى بينهم بالعدل والصدق . ( 2 ) ( وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ) بنقص ثواب ولا زيادة في عقاب ، ونحو الآية قوله : « وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ ، فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ » . وقوله : « إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً » . ( 3 ) ( وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ ) أي ، وأعطيت كل نفس جزاء ما عملت جزاء كاملا .