أحمد مصطفى المراغي
31
تفسير المراغي
( وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ) أي ما عظموه حق التعظيم ، إذ عبدوا غيره معه ، وهو العظيم الذي لا أعظم منه ، القادر على كل شئ ، المالك لكل شئ ، وكل شئ تحت قهره وقدرته . روى البخاري عن ابن مسعود قال : « جاء حبر من الأحبار إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال يا محمد : إنا نجد أن اللّه عزّ وجل يجعل السماوات على إصبع ، والأرضين على إصبع ، والشجر على إصبع ، والماء والثرى على إصبع ، وسائر الخلق على إصبع ، فيقول : أنا الملك ، فضحك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حتى بدت نواجذه ، تصديقا لقول الحبر ، ثم قرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ » الآية . و أخرج الشيخان والنسائي وابن ماجة في جماعة آخرين عن ابن عمر « إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قرأ هذه الآية ذات يوم على المنبر : « وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ » وهو يقول هكذا بيده يحركها يقبل بها ويدبر ، يمجّد الرب نفسه ، أنا الجبار ، أنا المتكبر ، أنا الملك ، أنا العزيز ، أنا الكريم ، فرجف برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم المنبر حتى قلنا : ليخرّنّ به » . ( وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ) أي إن الأرض جميعا تحت ملكه يوم القيامة يتصرف فيها كيف يشاء ، ولا يتصرف فيها سواه ، والسماوات مطويات طي السجل للكتب بقدرته التي لا يتعاصى معها شئ ، وفي هذا رمز إلى أن ما يشركونه معه في الأرض أو في السماء مقهور تحت سلطانه جل شأنه . روى البخاري عن أبي هريرة قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « يقبض اللّه الأرض ، ويطوى السماء بيمينه ، ثم يقول : أنا الملك ، أين ملوك الأرض ؟ »