أحمد مصطفى المراغي
29
تفسير المراغي
( لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ) أي هو حافظ الخزائن ومدبرها ومالك مفاتيحها فله التصرف في كل شئ مخزون فيها . والخلاصة - هو القادر عليهما والحافظ لهما . أخرج أبو يعلى وابن أبي حاتم وابن مردويه عن عثمان قال : « سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن قول اللّه : « لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » فقال لي يا عثمان : لقد سألتني عن مسألة لم يسألني عنها أحد قبلك . « مقاليد السماوات والأرض : لا إله إلا اللّه واللّه أكبر ، وسبحان اللّه والحمد للّه ، وأستغفر اللّه الذي لا إله إلا هو الأوّل والآخر والظاهر والباطن يحيى ويميت وهو حىّ لا يموت بيده الخير وهو على كل شئ قدير » وعلى هذا فالمراد أن هذه الكلمات يوحّد بها ويمجّد وهي مفاتيح خير السماوات والأرض ، من تكلم بها أصابه خيرهما . ( وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ) أي والذين كفروا بالأدلة التي وضعت في الأكوان وجاءت في القرآن ، دالة على وحدانية اللّه وعظيم قدرته وبديع حكمته - أولئك هم المغبونون حظوظهم من خيرات السماوات والأرض ، لأنهم حرموا من ذلك في الآخرة بخلودهم في النار . ثم أمر رسوله أن يوبخ المشركين على أمره صلّى اللّه عليه وسلم بعبادة الأصنام والأوثان فقال : ( قُلْ أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ ) أي قل لمشركي قومك الداعين لك إلى عبادة الأصنام والقائلين لك : هو دين آبائك : أفتأمروني أيها الجاهلون بعد مشاهدتى الآيات الدالة على تفرده سبحانه وتعالى بالألوهية - أن أعبد غيره ، والعبادة لا تصلح لشئ سواه . روى عن ابن عباس « أن قريشا دعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن يعطوه ما لا فيكون أغنى رجل بمكة ، ويزوجوه ما أراد من النساء ويطئون عقبه ( أي يغطون دعوته ويزيلونها ) وقالوا هذا لك يا محمد وتكفّ عن شتم آلهتنا ولا تذكرها