أحمد مصطفى المراغي

140

تفسير المراغي

ونحو الآية على المعنى الأول قوله : « كَذلِكَ ما أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قالُوا ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ » . وعلى المعنى الثاني قوله : « إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ » . ثم ذكر علة أمره بالصبر فقال : ( إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقابٍ أَلِيمٍ ) أي إن ربك لذو مغفرة للتائبين إليه من ذنوبهم بالصفح عنهم ، وذو عقاب مؤلم لمن أصرّ على كفره ومات على ذلك قبل التوبة . ثم أجاب عن شبهة قالوها ، وهي : هلا نزل القرآن بلغة العجم فقال : ( وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُ ءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ ؟ ) أي ولو جعلنا هذا القرآن الذي أنزل إليك بلغة العجم - لقال قومك من قريش : هلا بينت أدلته وما فيه من حكم وأحكام بلغة العرب حتى نفقهه ونعلم ما هو وما فيه ، وكانوا يقولون منكرين : أقرآن أعجمي ولسان المرسل إليهم عربى ؟ وخلاصة ذلك - لو نزل بلسان أعجمي لقالوا هلا بينت آياته باللسان الذي نفهمه ، ولقالوا : أكلام أعجمي والمرسل إليهم عرب خلّص ؟ ثم بين حال القرآن لدى المؤمنين والكافرين فقال : ( قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ ) أي قل لهم ردّا على قولهم « وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ » : إن هذا القرآن للذين صدقوا بما جاءهم به من عند ربهم - هاد إلى الحق ، شاف لما في الصدور من ريبة وشك ، ومن ثم جاء بلسانهم معجزا بيّنا في نفسه مبينا لغيره . ونحو الآية قوله : « وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ » . ( وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى ) أي والذين لا يؤمنون باللّه