أحمد مصطفى المراغي

129

تفسير المراغي

وقصارى ذلك - نحن المتولّون حفظكم وولايتكم في أمور الدنيا وأمور الآخرة ومن كان اللّه وليّه فاز بكل مطلب ، ونجا من كل مخافة . ( وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ ) من صنوف اللذات وأنواع النعم . ( وَلَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ ) أي ولكم فيها ما تتمنون وتطلبون . ونحو الآية قوله : « وَلَهُمْ ما يَدَّعُونَ » . والجملة الأولى باعتبار شهوات أنفسهم ، والثانية باعتبار ما يطلبون سواء أكان مشتهى لهم أم لا ، إذ لا يلزم أن يكون كل مطلوب مشتهى كالفضائل العلمية ونحوها ( نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ ) أي أعطاكم ربكم ذلك كرامة من لدنه ، وهو الغفور لذنوبكم ، الرّحيم بكم أن يعاقبكم بعد توبتكم . [ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 33 إلى 36 ] وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صالِحاً وَقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 33 ) وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ( 34 ) وَما يُلَقَّاها إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَما يُلَقَّاها إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ( 35 ) وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 36 ) تفسير المفردات دعا إلى اللّه : أي دعا إلى توحيده ، المسلمين : أي الخاضعين ، الحسنة : ما ترضى اللّه ويتقبلها ، والسيئة : ما يكرهها ويعاقب عليها ، ادفع : أي ردّ ، والحميم : الصديق ، وما يلقاها : أي يتقبلها ويحتملها ، حظّ : أي نصيب وافر من الخير ، ينزعنك : أي يوسوسنّ لك ، وأصل النزغ : النخس ، فاستعذ باللّه : أي التجئ إليه .