أحمد مصطفى المراغي

125

تفسير المراغي

فسهل عليهم فعل ما يشتهون ، وركوب كل ما يتلذذون به من الفواحش . ( وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ ) أي ووجب عليهم من العذاب ما وجب على الذين كفروا من قبلهم ممن فعلوا فعلهم . ثم علل استحقاقهم للعذاب فقال : ( إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ ) أي لأنهم استووا جميعا في الخسار والدمار ، واستحقوا اللعن والخزي في الحياة الدنيا والآخرة . وبعد أن أخبر عن كفر قوم هود وصالح وغيرهم أخبر عن مشركي قريش وأنهم كذبوا بالقرآن فقال : ( وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ ) أي وقال الذين كفروا باللّه ورسوله : لا تنصتوا لسماع هذا القرآن ، وعارضوه باللغو والباطل بإنشاد الشعر والأراجيز حتى تهوّشوا على القارئ لعلكم تغلبون على قراءته ، وتميتون ذكره . وقد كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم وهو بمكة إذا قرأ القرآن يرفع صوته ، فكان المشركون يطردون الناس عنه ويقولون : ألغوا فيه بالبكاء والصفير وإنشاد الشعر . قال ابن عباس : قال أبو جهل إذا قرأ محمد فصيحوا في وجهه حتى لا يدرى ما يقول : وقد يكون المعنى : لا تطيعوا . من قولهم : سمعت لك : أي أطعتك . ثم أوعد الكفار بالعذاب الشديد فقال : ( فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذاباً شَدِيداً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ ) أي فلنذيقن الكافرين عذابا لا يحاط بوصفه ، ولنجازينهم بأسوإ أعمالهم ، لأن أعمالهم الحسنة كصلة الأرحام وإكرام الضيف قد أحبطها الكفر ، ولم يبق لهم إلا القبيح ، ومن ثم لم يجازوا إلا على السيئات .