أحمد مصطفى المراغي

108

تفسير المراغي

فعرّضوا أنفسهم للحرب ، والطعن والضرب ، إبقاء على أموالهم ولو ذهبت مهجهم وأرواحهم . وقصارى ذلك - دمار وهلاك لمن أشرك بربه ، ولم يطهر نفسه من دنس الرذائل التي من أهمها البخل بالمال ودفع غائلة الجوع عن المسكين والفقير ، وأنكر البعث والجزاء . ونحو الآية قوله : « قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها . وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها » وقوله : « قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى . وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى » . وبعد أن ذكر وعيد المشركين أردفه وعد المؤمنين فقال : ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ) أي إن الذين صدقوا اللّه ورسوله وعملوا بما أمر به ، وانتهوا عما نهى عنه - لهم عند ربهم جزاء غير مقطوع ولا ممنوع . قال السّدّى : نزلت هذه الآية في المرضى والزمنى والهرمى إذا ضعفوا عن الطاعة كتب لهم من الأجر مثل ما كانوا يعملون في الصحة . ونحو الآية قوله : « ماكِثِينَ فِيهِ أَبَداً » وقوله : « عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ » [ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 9 إلى 12 ] قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ ( 9 ) وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ ( 10 ) ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ ( 11 ) فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَحِفْظاً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ( 12 )