أحمد مصطفى المراغي
8
تفسير المراغي
[ سورة يس ( 36 ) : الآيات 37 إلى 40 ] وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ ( 37 ) وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ( 38 ) وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ ( 39 ) لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ( 40 ) تفسير المفردات أصل السلخ : كشط الجلد عن الشاة ونحوها ؛ واستعمل هنا في كشف الضوء من مكان الليل وموضع الفاء ظله ، مظلمون : أي داخلون في الظلام ، لمستقر لها : أي حول مستقر لها وهو مركز مدارها ، وقدرناه : أي صيرنا مسيره في منازل ، والمنازل واحدها منزل : وهو المسافة التي يقطعها القمر في يوم وليلة ، عاد : أي صار في أواخر سيره وقربه من الشمس كالعرجون في رأى العين ، والعرجون : هو العود الذي عليه الشماريخ ، فإذا أتى عليه الحول تقوس ودقّ واصفرّ . قال أعشى بنى قيس : شرق المسك والعبير بها * فهي صفراء كعرجون القمر ينبغي لها : أي لا يتيسر لها ، أن تدرك القمر : أي تجتمع معه في وقت واحد فتداخله وتطمس نوره ، لأن لكل منهما دورة خاصة في فلكه سيأتي ذكرها بعد ، والفلك : مجرى الكواكب ، سمى بذلك لاستدارته ، والسباحة : الجري في الماء للسمك ونحوه ، ثم استعمل في سير الكوكب في الفضاء في مداره الخاص .