أحمد مصطفى المراغي

32

تفسير المراغي

الهدى ، فهو يتواثب على الإقرار بالحق إذا لاح له بريق من نوره ، فتمتلئ جوانبه إشراقا وضياء ، ويخرّ له مذعنا مستسلما ، وكأنّ طائفا من السماء نزل عليه فأثلج صدره وألان قلبه ، فاطمأنّ له وركن إليه ، وذلك من رزقه اللّه التوفيق والهداية ؛ وكتب له الفوز والسعادة . وبعدئذ بين عاقبة من أعرض عنه فقال : ( وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ ) أي وتجب كلمة العذاب على الكافرين به الذين هم كأنهم أموات لخلوهم من النفوس الحساسة اليقظة التي من دأبها اتباع الحق ومخالفة الهوى . [ سورة يس ( 36 ) : الآيات 71 إلى 73 ] أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعاماً فَهُمْ لَها مالِكُونَ ( 71 ) وَذَلَّلْناها لَهُمْ فَمِنْها رَكُوبُهُمْ وَمِنْها يَأْكُلُونَ ( 72 ) وَلَهُمْ فِيها مَنافِعُ وَمَشارِبُ أَ فَلا يَشْكُرُونَ ( 73 ) المعنى الجملي بعد أن ذكر سبحانه الأدلة على الأصول الثلاثة : الوحدانية والحشر والرسالة - أعاد الكلام في الوحدانية وذكر بعض دلائلها . الإيضاح ( أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعاماً فَهُمْ لَها مالِكُونَ ) أي أو لم يشاهد هؤلاء المشركون باللّه الأصنام والأوثان : أنا خلقنا لهم بقدرتنا وإرادتنا بلا معين ولا ظهير - أنعاما من الإبل والبقر والغنم يصرّفونها كما شاءوا بالقهر والغلبة