أحمد مصطفى المراغي
22
تفسير المراغي
أردف ذلك بيان ما أعده للمحسن والمسئ في هذا اليوم من ثواب وعقاب ، ليكون في ذلك ترغيب في صالح الأعمال ، وترهيب من فعل الفجور واجتراح السيئات . الإيضاح ( إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ ) أي إن من يدخل الجنة يتمتع بنعيمها ولذاتها ، ويكون بذلك في شغل عما سواه ، إذ يرى ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، فأنى له أن يفكر فيما سواه ؟ وهو بذلك فرح مستبشر ضحوك السن هادئ النفس ، لا يرى شيئا يغمه أو ينغّص عليه حبوره وسروره . ثم ذكر ما يكمل به تفكههم ويزيد في سرورهم فقال : ( هُمْ وَأَزْواجُهُمْ فِي ظِلالٍ عَلَى الْأَرائِكِ مُتَّكِؤُنَ ) أي هم وأزواجهم في ظل لا يضحون لشمس ، لأنه لا شمس فيها ( وألذ شئ لدى العربي أن يرى مكانا فيه ظل ظليل ، وأنهار جارية ، وأشجار مورقة ) وهم فيها متكئون على السرر عليها الحجال ( الناموسيات ) وهذا منتهى ما تسمو إليه النفوس من لذة لدى من نزل عليهم التنزيل . وبعد أن ذكر ما لهم فيها من مجالس الأنس - ذكر ما يتمتعون به من مآكل ومشارب ، ولذات جسمانية وروحية فقال : ( لَهُمْ فِيها فاكِهَةٌ وَلَهُمْ ما يَدَّعُونَ ) أي لهم فيها من الفواكه ما لذ وطاب ، مما تقرّ به أعينهم ، وتسرّ به نفوسهم ، كما هو شأن المترفين المنعمين في الدنيا ، ولهم فوق ذلك كل ما يتمنون وتشتاق إليه نفوسهم ، قال أبو عبيدة : العرب تقول : ادّع علىّ ما شئت أي تمن علىّ وتقول فلان في خير ما ادّعى أي في خير ما تمنى . ثم فسر الذي يدّعون بقوله : ( سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ ) أي ذلك الذي يتمنونه هو التسليم من اللّه عليهم